ابن حجر العسقلاني

6

مسائل أجاب عنها الحافظ ابن حجر العسقلاني

وبعد ، فإنّ من طرق التعليم النافعة طرح الأسئلة على أهل العلم للإجابة عنها عملا بقوله تعالى : { فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ } [ النحل : 43 ] ، وقد ثبت في الصحيح ( 1 ) أنّ جبريل أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وسأله عن الإسلام والإيمان والإحسان ، فأجابه النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك ، وقال في الأخير : " إنّه جبريل أتاكم يعلّمكم دينكم " . وقد دأب على هذا أهل العلم ، فكان تلاميذهم حريصين على سؤال مشايخهم في مختلف أبواب العلم ، وتدوين ذلك في كراريس لتحفظ فتاويهم ، ويعمّ نفعها . ومن هؤلاء الأعلام ، شيخ الإسلام أحمد بن عليّ بن محمّد الكناني المصري الشافعي ، الشهير بابن حجر العسقلاني ، المتوفّى سنة 852 ه - ، فريد عصره ، وإمام وقته ، فقد كان قبلة يتوجّه إليه العلماء من كلّ الأمصار والأقطار ، حتى ذاع صيته ، واشتهر في الآفاق ، وقد أذن له بالإفتاء بعض شيوخه كالحافظ العراقي والحافظ البلقيني وولده ( 2 ) ، ثمّ تولّى منصب الإفتاء بدار العدل سنة إحدى عشرة وثمانمائة ( 811 ه - ) ( 3 ) ، وقد وصف فتاويه تلميذه الحافظ السخاوي رحمه الله فقال : " وأمّا فتاويه فإليها النهاية في الإيجاز ، مع حصول الغرض ، لا سيما المسائل التي لا نَقْلَ فيها ، فإنّه كان من أحسن علماء عصره فيها تصرّفًا ، لا يجارى فيها ، ولا يمارى ، يجرجها على

--> ( 1 ) أخرجه مسلم ( 1 ) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ، وأخرجه البخاري ( 50 ) من حديث عمر رضي الله عنه بنحوه . ( 2 ) انظر " الجواهر والدرر في ترجمة شيخ الإسلام ابن حجر " للحافظ السخاوي ( 1 / 271 ) . ( 3 ) انظر المرجع السابق ( 2 / 600 ) .